الرئيسية | الأخبار | المتن | كنوز التراث | مختارات | بريد المجلة | ديوان المطالعين

   
نَظَرِيَّةُ النَّصِّيَّةِ الْعَرُوضِيَّةِ: قَانُونُ الْمَجَالِ
محمد جمال صقر

حديث في الجو
محمد خليل الزروق

قيثارة ممزقة الأوتار (قصة)
حمادة عبد الإله حامد

الشاعر (قصة)
تامر عبد الحميد أنيس

عَلَى رَأْيِ الْمَثَلِ
محمد جمال صقر

بمداد الدموع
محمد خليل الزروق

فِي مَقَامِ الِاسْتِمَاعِ وَالتَّحَدُّثِ=3
محمد جمال صقر


قصيدة (أب) للأميري وحديث المناهج

محمد خليل الزروق

تاريخ النشر: 19/07/2010
اقرأ للكاتب
القصيدة في كتاب القراءة والتعبير للصف التاسع ( الثالث الإعدادي ) ، عُنونت بعنوان : ( عواطف أبوية ) ، وسيقت غُفلاً من اسم صاحبها ، وذُكرت لها قصة مختلقة ، ومناسبة غير حقيقية .
وصاحب القصيدة هو الشاعر السوري : عمر بهاء الدين الأميري ( مولده سنة 1329 أو 1334 هـ = 1912 أو 1915 م ، ووفاته سنة 1412 هـ = 1992 م ) ، وعنوانها الأصيل : ( أب ) ، وقصتها أن الشاعر كان في لبنان ، في مصيف يقال له : " قرنايل " من ضواحي بيروت ( بالياء آخر الحروف قبل اللام ، وهي في الكتاب بالباء الموحدة من تحت ) ، وكان لا يستطيع الرجوع إلى بلده حلب لأسباب سياسية ، فكان أبناؤه يأتون إليه في عطلة الصيف ، ثم يرجعون إلى حلب ، فقال هذه القصيدة يتحسَّر على فراقهم ، ويذكر حالهم وحاله معهم في أيام بقائهم معه .
والكتاب المدرسي يقول : " قال أحد الشعراء المعاصرين هذه القصيدة تحزُّنًا على فراق أبنائه وبناته الذين كانوا معه في البيت يملؤونه عليه سرورًا وبهجة ، وفجأة ذهبوا إلى الريف لقضاء إجازتهم الصيفية ، فشعر الأب في بُعدهم بالوحدة والوحشة "( ص47 ) .
حدثي بعض المعلمين أن الطلاب سألوه : ولماذا لا يذهب معهم ، يا أستاذ ؟ وهو سؤال في محله ؛ لأن المناسبة المذكورة لم تذكر شيئًا يضطره إلى مفارقتهم ، أو يضطرهم إلى مفارقته ، ولكنها رحلة لقضاء إجازة صيفية . ومن المستغرب فيما ذكر الكتاب المدرسي تعبير : فجأة ، فإن الإجازة المعروفة الموعد لا تأتي فجأة ، ولكن تُنتظر انتظارًا .
ثم تجد في آخر الدرس كالمعتاد أسئلة ، ومنها :
- ما المناسبة التي قال فيها الشاعر هذه القصيدة ؟ وما موضوعها ؟
- أين يقيم الشاعر ؟ وإلى أين ذهب أولاده ؟
وكيف سيجيب الطلاب بالحقيقة أم بما ذكر الكتاب المدرسي ؟
وصنيع المؤلفين يدل على أشياء :
- أحدها أنهم استجازوا ذكر غير الحقيقة في كتاب مدرسي .
- والثاني أنهم بعد هذا لم يحسنوا كتابة شيء مقنع لطالب في مرحلة التعليم الأساسي ، فضلاً عمن فوقه من معلم أو موجه .
- والثالث أنهم جعلوا الطلاب والمعلمين والموجهين وأولياء الأمور جميعًا في منزلة من لا يعرف القصيدة خارج الكتاب المدرسي .
- والرابع أنهم جعلوا الطلاب والمعلمين والموجهين وأولياء الأمور جميعًا في منزلة من لا يبحث عن القصيدة في غير الكتاب المدرسي .
- والخامس ... وما شأني - أيها القارئ - بتعداد ما يستطيع كل حصيف أن يوصل عدده إلى عشرة أو عشرين ...

• الشاعر :

وللشاعر الأميري ترجمة لا مثيل لها بقلم الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي - حفظه الله ! - في كتابه : " في وداع الأعلام " ( ص67 ، نشر دار الفكر المعاصر ببيروت سنة 2003 ، وتجدها في موقع إسلام أون لاين ، وله ترجمة أيضًا في : إتمام الأعلام ص297 ) .
ومولده بحلب ، درس الحقوق في دمشق ، والآداب بالسوربون ، وعمل في التعليم والمحاماة ، وشارك في حرب فلسطين ، وكان سفيرا لبلده في باكستان والسعودية ، وتوطن المغرب وعلّم في جامعاتها ، وكان أستاذًا زائرًا في كثير من الجامعات العربية والإسلامية ، وعضوًا في مجامع علمية ولغوية ، وله بضعة عشر ديوانا شعريًّا ، وكتب فكرية ، ووفاته بالرياض .
ومن قصائده الشهيرة قصيدة ( مع الله ) ، وهي في أول ديوان له بهذا الاسم ، وأنشد منها الشيخ مشاري العفاسي ، وهي طويلة ، وكانت مادة برنامج سوري بهذا الاسم ، كان يذاع في التلفاز الليبي في الثمانينيات كل يوم في الافتتاح بعد النشيد الوطني والقرآن الكريم .
وكان مما قاله الشيخ يوسف القرضاوي في شاعرية الأميري : " لقد جعل الأميري للعرب ( إقبالاً ) كما للهنود ( إقبالهم ) ، وأحيا شعر الحب الإلهي ، في لغة جزلة عذبة معاصرة ، تخاطب الكينونة الإنسانية كلها ، عقلاً وروحًا ، وعاطفة وضميرًا ، ولا تخاطب ( الإنسان الجسد ) وحده ، كما يفعل بعض الشعراء المعاصرين ، الذين اختصروا الإنسان في المرأة ، واختصروا المرأة في الجسد ، واختصروا الحياة في اقتناص اللذات ، واتباع الشهوات " .

• القصيدة :

وكان مما قاله في القصيدة : " لقد هزتني هذه القصيدة الفريدة ، لما احتوته من قوة التصوير ، وروعة التعبير ، عن مشاعر الأبوة الحانية ، وعواطف الطفولة اللاهية ، ودقائق الخلجات النفسية ، التي قد تراها متناقضة الظاهر ، منسجمة الباطن ، وما فيها من صور حية رسمها الحرف الناطق ، والحس الصادق ، والشعر الرائق ، المعبر بسلاسة منقطعة النظير ، عن أعمق أعماق المشاعر ، وأحنى حنايا العواطف ، في لغة جزلة ، وجمل عذبة ، وعبارات رشيقة ، وأسلوب أخاذ ، متدفق كالعذب الزلال ، والسحر الحلال . وعرفت من بعد أن الشاعر والأديب الكبير الأستاذ عباس العقاد كان من أشد المعجبين بهذه القصيدة ، حتى قال عنها ... : لو كان للأدب العالمي ديوان من جزء واحد لكانت هذه القصيدة في طليعته ... ونشرها الشاعر بعد ذلك في ديوان ( ألوان طيف ) ، كما نشرها كذلك في ديوان ( أب ) " .
وسأسوق القصيدة مصحِّحًا ما وقع في الكتاب المدرسي من أخطاء :

أب
لعمر بهاء الدين الأميري

(1) أين الضجيج العذبُ والشغَبُ ؟
(2) أين الطفولةُ في توقُّدها
(3) أين التشاكُسُ دونما غرضٍ ؟
(4) أين التباكي والتضاحُك في
(5) أين التسابُق في مجاورتي
(6) يتزاحمون على مجالستي
(7) يتوجهون بسَوْق فطرتهم
(8) فنشيدهم " بابا " إذا فرحوا
(9) وهتافهم " بابا " إذا ابتعدوا
(10) بالأمس كانوا ملء منْزِلنا
(11) وكأنما الصمت الذي هبطت
(12) إغفاءةُ المحموم هَدْأتُها
(13) ذهبوا - أجل ذهبوا ! - ومسكنُهم
(14) إني أراهم أينما التفتت
(15) وأحس في خلَدي تلاعبَهم
(16) وبريقَ أعينهم إذا ظفِروا
(17) في كل ركن منهمُ أثرٌ
(18) في النافذات زجاجَها حَطَمُوا
(19) في الباب قد كسروا مَزَالِجَه
(20) في الصحن فيه بعض ما أكلوا
(21) في الشطر من تفاحة قَضَموا
(22) إني أراهم حيثما اتجهت
(23) بالأمس في قرنايلٍ نزلوا
(24) دمعي الذي كتَّمتُه جلَدًا
(25) حتى إذا ساروا وقد نزعوا
(26) ألفيتُني كالطفل عاطفةً
(27) قد يعجب العُذَّال من رجلٍ
(28) هيهاتَ ! ما كل البكى خَوَرٌ
أين التدارُسُ شابَهُ اللعبُ ؟
أين الدُّمَى في الأرض والكتب ؟
أين التشاكي ما له سبب ؟
وقت معًا ، والحزنُ والطرب ؟
شغَفًا إذا أكلوا وإن شربوا ؟
والقربِ مني حيثما انقلبوا
نحوي إذا رَهِبوا وإن رَغِبوا
ووعيدهم " بابا " إذا غضبوا
ونَجيُّهم " بابا " إذا اقتربوا
واليومَ - ويحَ اليومِ ! - قد ذهبوا
أثقاله في الدار إذ غَرَبوا
فيها يشيع الهمّ والتعب
في القلب ما شَطُّوا وما قَرُبوا
نفسي وقد سكنوا وقد وثبوا
في الدار ليس ينالهم نصَب
ودموعَ حرقتهم إذا غُلِبوا
وبكل زاوية لهم صخَب
في الحائط المدهون قد ثقبوا
وعليه قد رسموا وقد كتبوا
في علبة الحلوى التي نهبوا
في فضلة الماء التي سكبوا
عيني كأسْرَاب القَطَا سَرَبوا
واليوم قد ضمّتهمُ حلب
لما تباكَوْا عندما رَكِبوا
من أضلعي قلبًا بهم يَجِبُ
فإذا به كالغيث ينسكب
يبكي ، ولو لم أبك فالعجب
إني - وبي عزْمُ الرجال - أبُ !

• وقفة :

والذي جعل للقصيدة هذا التأثير ، ورفَعَها إلى هذه المكانة ، ثلاثة عناصر :
• الموقف الإنساني الذي تعبر عنه ، وهو عاطفة أب وأبنائه يلتقون في أيام معدودات ، فينعمون باللقاء ، ثم يفترقون مضطرين .
• واستقصاء عناصر الموقف المؤلِّف لهذه العاطفة من أشياء صغيرة يومية مألوفة ، وبعضها مزعج في الأحوال المعتادة ، ولكنه في مثل هذه الحال محل تشوّق وحنين .
• واللغة السهلة السلسة المعبرة عن هذه المعاني والانفعالات ، ليس فيها كلمة ينبو بها مكانها ، وبعضها غير فصيح ، ولكنه في مكانه لا يعبر عنه غيره ؛ لأنه من الواقع ، ولا يمكن أن يدرَك إلا به ، وهو لفظ ( بابا ) أربع مرات في البيتين الثامن والتاسع ، وتكراره أيضًا صدى الواقع ، وتعبير عن استملاح له . وهذه اللغة الشعرية السهلة يغتفر فيها إلغاء الفرق بين ( إن ) و( إذا ) في البيتين الخامس والسابع .
ويعجبني سبك المقطع الأخير المختومة به القصيدة ، خاصة قوله : ( إني - وبي عزم الرجال - أب ) ، فقد وقعت كلمة ( أب ) في ختام القصيدة ، وهي عنوان لها ، وأخذت مكانها وزنًا وقافية ، وهي من حرفين ، وساعدها الجملة المعترضة : ( وبي عزم الرجال ) ، وجاءت نكرة ، على معنى : أب ككل الآباء . ومثله قوله : ( ولو لم أبك فالعجب ) ، فأغنت كلمة ( فالعجب ) في جواب لو ، وهي كلمة مفردة .

• تصحيحات ولغويات :

القصيدة في الكتاب المدرسي مضبوطة ، ولكنها خالية من علامات الترقيم ، ولا بد منها لفهم التركيب ، والإعانة على حسن القراءة ، من ذلك وضع الجمل المعترضة بين حاصرتين ، كما في الأبيات : (10) و(13) و(28) ، وعلامات الاستفهام والتأثر في كثير من الأبيات .
- لا بد من التنبيه على وصل الميم بواو في البيتين (17) و(23) ، ووصل الهاء بياء في البيت (20) ، ليصح الوزن .
- تُركت الطاء في لفظ ( حطَموا ) في البيت (18) بلا ضبط ، وهو يدل على التوقُّف فيها ، والوزن يقتضي الفتح بلا تشديد ، فالفعل ثلاثي ، لا رباعي مشدد الطاء .
- لم يفسر الكتاب البيت (22) ، و( القطا ) نوع من الطير ، واحده : قطاة . و( الأسراب ) : جمع : ( سِرْب ) ، وهو الفريق من الطير والحيوان ، و( سَرَبوا ) : ذهبوا ، والمراد : ساروا يتبع بعضهم بعضًا .
في البيت (23) ضبطت اللام من ( قرنايل ) بالفتحة ، ويختل الوزن بذلك ، ولا بد من التنوين بالكسرة ، فيكون مصروفًا للضرورة . وسلف في أول الكلمة التصحيف الذي وقع في الكتاب . وهذا البيت وقع منقوصًا في الكتاب هكذا : واليوم ضمهم حلب .
في اليبت الأخير كتبت ( البكا ) بالألف ، والصواب كتابتها بالياء ؛ لأنه ليس من قصر الممدود ، ولكن القصر لغة فيه ، وهو يائي ، فيكتب بالياء . والله أعلم .



كأني أقرأ للبكري كتاب التنبيه على أوهام القالي في أماليه ، وان كان ثمة فرق بين الامالي والمناهج الدراسية كما بين الثرى والثريا
أجد في هذا المتن لغة ونحوا وأدبا و املاء وترجمة(بحبحوا يا قراء الرقيم ) ،لله درك و در الأميري والقرضاوي
التوقيع : (شيخنا الزروق يا ابن الأكرمين )
الميمني 19-7-2010

ألف شكر على ما أتحفتنا به من شعر هذا الشاعر الجميل ، وكنت قد قرأت منذ وقت طويل قصيدته " مع الله " و حفظتها ، وقصيدته مناجاة نقشتها في فلبي وذاكرتي ، و أشعر بقرب روحي وفكري كبير من الشاعر " الأمير " عمر بهاء الأميري .
و أتمنى أن تكون لك مقالة أخرى للتعرف أكثر على سيرة الشاعر و شعره .
وشكرا مرة أخرى للشيخ المفضال محمد خليل الزروق و جزااك الله خيرا .
محمد 20-7-2010

اشكرك

مريم 30-3-2013

بدي استخراج الجمل المعترضه
ميسم 30-3-2013

شكرا
هاجر 12-5-2013

اشكرك
عمران آل علي 21-5-2013

اشكرك على الشعر الجميل و كان عندي بكرة تحضير \
سجى 17-3-2014

الاسم